عندك فكرة عنه؟

الملل شعور انساني طبيعي ومهم

أيش هو الملل؟ الملل مش بس فراغ أو وقت طويل، هو إحساس داخلي يقول: "أنا منفصل عن اللي حولي، ما في شيء يشدني أو يحرّكني." تجلس قدام كتاب وما تقدر تركز، أو قدام شاشة وتتنقل بلا معنى، أو حتى وسط ناس وتشعر إنك غريب. الملل هو غياب الشرارة اللي تربطك بالنشاط أو اللحظة.

ليش نحس فيه؟ لأن النفس بطبيعتها تبحث عن معنى وتحدي. لما يكون النشاط رتيب أو ما يلامس اهتماماتنا، يبدأ العقل يصرخ: "غيّرني، حرّكني، أعطيني شيء أعيش له." مثال: طالب في محاضرة طويلة بلغة جافة، أو موظف يكرر نفس المهمة يوميًا بدون أي إبداع. الملل هنا مش ضعف، هو إشارة أن الطاقة تبحث عن مكان جديد.

أيش علاماته؟ تحس إن الوقت يمشي ببطء شديد، كأن الدقيقة تصير ساعة. تبدأ تتثاءب، أو تفتح جوالك بلا وعي، أو تسرح في أفكار بعيدة. أحيانًا يجيك شعور بالضيق أو التذمر، كأنك محبوس في لحظة ما لها معنى.

أيش الرسالة اللي الرضى يحاول يوصلها لنا؟ الملل يقول لك: "النشاط الحالي ما يغذيك… جرّب شيء آخر." هو مش عدو، هو بوصلة داخلية توجهك نحو التغيير. زي طفل يمل من لعبة قديمة لأنه جاهز يكتشف لعبة جديدة.

أيش اللي نحتاجه؟ نحتاج نسمح لأنفسنا نسمع الرسالة. أحيانًا الحل بسيط: نبدّل النشاط، نضيف تحدي، أو نبحث عن معنى أعمق. زي لمّا شخص يمل من عمله الروتيني، فيبدأ يتعلم مهارة جديدة أو يضيف لمسته الخاصة على المهمة. فجأة يتحول الملل إلى دافع؛

كيف نستفيد من الجزء الحلو فيه؟ لمّا نعرف ان الملل يفتح باب للإبداع. كثير من الأفكار الكبيرة وُلدت من لحظة ملل. طفل يجلس بلا ألعاب، فيخترع قصة من خياله. كاتب يمل من الروتين، فيكتب رواية. الملل يخلق مساحة فارغة، والفراغ أحيانًا هو أرض خصبة للخيال.

كيف نتخلص من الجزء السيء فيه؟ ما نهرب منه بالانشغال السطحي فقط، بل نحتويه ونحوّله. نمارس أنشطة متنوعة، نحدد أهداف صغيرة، أو نسمح لأنفسنا بالراحة الواعية بدل الغرق في خدر. وعلى سبييل المثال بدل ما نضيع ساعات في التصفح العشوائي، نقرر نخرج نتمشى، أو نكتب فكرة، أو نكلم شخص نشتاق له. فجأة يتحول الملل إلى حركة، ولو حسينا اننا ما عرفنا نسوي كذا او واجهنا اشكالية فساعتها ما في احسن من الاخذ بمشورة مختص نفسي لطيف عشان يساعدنا ويأخذ بيدنا ويرشدنا ويوجهنا💙